اللجنة العلمية للمؤتمر
25
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
المغايرة العدد والماهية . إنّ مسألة الاختلاف تحيل إلى وجودٍ آخر يتمايز ويتراتب في صراعٍ عقائدي أو فكري شرائعي ، أو سلوكي يندمج بعدها أو يفارق حسبما يقتضيه الخطاب ، فكلّ طائفة ترى أنّها صاحبة الحقّ والأولوية والصواب ، ولهذا تعدّدت صور الآخر واتّسعت دائرته لتشمل كلّ المواقف والمناهج المتبعة من كلّ ذات ، فالوعي بظاهرة الاختلاف والتمايز يجسّد الآخر بوصفه اختلافاً دينياً أو ثقافياً ، سواء تقدّم باعتباره شريكاً مسالماً أو في هيئة كيانٍ غازٍ أو في صفة محتلٍّ ، أو تقدّم إلى مساحة الوعي كاختلافٍ جسدي أو ثقافي ، لذا صوّر لنا الشيخ الكليني خلال حديثه عن الفرق أشخاصاً ينتمون إلى هذا الفكر أو ذاك ، إلّاأنّه في مواطنٍ أُخرى قصد السلوكيات الشخصية والخلقية التي تُمارس باسم هذا الدين أو ذاك المعتقد بغير حقّ . ومن جهةٍ أُخرى ذكر لنا بعض الصفات الممدوحة والمتمايزة بحسب التجربة والممارسة التي أفضت إلى تراتبيات جمالية في المثال ( الجلال - الجمال ) ، والصفات المذمومة ( القبح ) ، والتراتبية الاجتماعية التي أعطت لهذا الفرد أو ذاك حقّ التمايز والتراتب والاصطفاء ؛ الأمر الذي مكّنه من حمل الفكر المغاير وتبليغه . خلاصة القول : إنّ البحث في صور الآخر عند الشيخ بحاجة إلى دراسة متأنّية يقف بها الدارس على أدقّ المعالم التي رسمها الشيخ في تحوّلات الآخر بعد ممارسة التجربة الدينية ، يمكن بحثها في قابل الأيّام . وآخر دعوانا أنّ الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله الطاهرين .